السبت، 27 أكتوبر 2012

يا وعدُ بـ الله ..!






للهِ أمرُ الهوى من قبلُ ؛ من بَعدُ
قد قدّرَ اللهُ يأتي ذلكَ البُعدُ
تمضي الليالُ وهمّي لا يُفارقني
رُحماكَ ربِّ ألا يأتينيَ السّعْدُ
آمنتُ باللهِ خيرُ الحاكمينَ لنا
ما كانَ في الغيبِ ما من وقعهِ بُدّ ُ
حَلّ الفراقُ وما بالكفّ من صدّ
وذقتُ النوى بعدَ الْ كانَ لي ودّ ُ
أقسمتُ باللهِ ِ لن يأتيكِ من خبري
شيءٌ ؛ ولا يبتدي من بعدهِ الردّ ُ
جرّبْتُ حباً طوالَ الوقتِ مُنغلقاً
قد ذابَ قلبي وكلّ الأرض ِ لي بردُ
دفءٌ إليكِ عظيمٌ حَنّ باللقيا
من أول ِ العُمر ِ فيهِ الجذبُ والشدّ ُ
رحماكِ من لي إذا ما غبتِ يا حبي
حزنٌ عظيمٌ بشرياني لهُ مجدُ ..!
هذي حروفي وإني لا أدوّنها
كي ما تحنّي إليّ اليومَ يا وعدُ
وا حرّ قلبي ألاقي الذلّ في يومي
يبدو " أموتُ " ؛ وهذا كلّ ما يبدو ..!
في الليل ِ أبكي وفي الإبكار ِ لي دمعٌ
ما للهموم ِ إذا ما صُغتُها حدّ ُ
يا كاتبَ الليل قيسٌ هامَ في ليلى
هل بادلتْهُ الهوى ؛ أم هامت بهِ دَعْدُ ..؟
يا كاتبَ الوجدِ : لا تلْحَنْ بقافيتي
هيهاتَ هيهاتَ والأفراحُ ما تعدُ
ما لي أراها وقد ضاقت بما رَحُبَت
يا موتُ أهلاً إذا ما وعدُ تبتعدُ ..!
في حبها مرّني ما لم يلقَ من أحدٍ :
الشوقُ والصدّ والهجرانُ والوجدُ ..!
وعَدْتِ دوماً بألا تبعدي عني
يا وعدُ باللهِ : أنّى ذلكَ الوعدُ ..؟

الخميس، 11 أكتوبر 2012

يا أمي ..!





وأنا متعبٌ يا أمي
مجهدٌ كثيراً من وطأةِ الأيام
وقلِقٌ مِمّا سيؤولُ إليهِ مصيري
أريدُ أن أبكي كي أتنفسَ أكثر
فالغصّةُ تملأ قلبي إلى فمهِ النازف
وحلقي جافٌ كصحراء خامدةٍ في الداخل ..!

أنا متعبٌ يا أمي
أنظرُ إليّ بوجهٍ لا أعرفهُ في المرآة

وأنا بخير ٍ إلا من ذاكرة ..!
الأشياءُ البسيطةُ يا أمي باتت أصعب
والصعبة ُ انقضى زمنها منذ أمدٍ ليسَ ببعيد ..!

ولم أخبركِ يا أمي عن ألمي
وعن الليل الذي لا أنامُ بهِ دونَ أن أتذكر
قدري أن أمتلكَ ذاكرة ً لا تُمحى
وقلباً يئنّ كمُقعَدٍ تماماً ..!

أمي ؛ يا وجهَ السماءِ في شكلها الأول
يا صوتَ المرأةِ الأولى لديّ
المرأة ُ الكاملةُ التي لا تنقصُ كلّما أخذْتُ منها
والتي لا تزيدُ كلما أثقلْتُ عليها بهمومي ..!

أمي ؛ من أيّ ترابٍ يأتيني الوجع ..؟
أيّ طيني ٍ أنا أو أيّ مائيّ ..؟
وحلقي جافٌ كجرادةٍ ميتة
متحطبٌ كشجرةٍ سقطَتْ منذ ألفِ عام
أخافُ أن أشربَ ماءً فتَخْضَرّ ..!

وأنا لا أشعرُ بالهدوء
ولا أشعرُ بالطمأنينة
أريدُ أن أنام
ولو في ثلاجةِ موتىً باردة
أريدُ أن أغفو بلا ذاكرة
بلا وجعٍ بلا ألمٍ بلا جفاف
أريدُ أن يتبخرَ حزني من جلدي لتنخفضَ حرارتي
أن ينبضَ قلبي دونَ إحباط
رأسي ممتلئٌ بحكايا اليتامى والمشردين
بقاطعي طريقٍ مظلم
ممتلئٌ بكلّ خطأٍ تشجبهُ الإنسانية ..!

أنا أتألمُ يا أمي ولا يظهرُ ذلكَ في عينَيّ
ولا أستفرغُ شيئاً منهُ على طاولةِ حديثنا
أخشى أن أضمكِ فتلمسي هذا الخوف داخلي
أخشى أن أضمكِ فتُفجعي بمقدار التعب
أن أكونَ ثقيلاً بينَ يديكِ كصخرةِ كِلس
أنا مجهدٌ ومرهقٌ ومُنهك
وصوتكِ يتخللُ أوردتي فيمشطها من الحزن
ويستوطنُ داخلي ليلاً كاملاً كجنديٍ نبيل ..!

أخشى عليكِ مني
ومنكِ عليّ
أخشى على كلينا منا
آآه ؛ ماذا حلّ بي ..؟



السبت، 22 سبتمبر 2012

عُد يا حبيبي ..!








            يكفي عليّ منَ الوصال ِ  قليلهُ
 
        إنْ كنتَ عندَ كثيرهِ لا تقدرُ
  
           أنتَ الذي أقسمْتَ آخرَ مَوعدٍ :
 
       في ليلةٍ عندَ الهلال ِ ستَحضُرُ
  
          وجعلتَ من عودِ الأراكِ علامة ً
 
   ألقاكَ موضعهُ ؛ وقلتُ : سأ ُبْكِرُ
  
         يا لهفَ قلبي كم مكثتُ بموضعي
 
       كَفٌ على قلبٍ وجفنٌ ساهرُ
  
         لا شيءَ إلا حُرقتي وتلهّفي
 
       والبردُ يلسعني ؛ ورملٌ ساخرُ
  
         أعطيتَني عندَ الغرام ِ بداية  ً
 
    ما كنتُ أعلمُ : ليسَ عندكَ آخِرُ
  
         عُدْ يا حبيبي جفّ عودُ الملتقى
 
 لكنّ عودَ الشوق ِ غَضٌ أخضرُ  ..!
  
 

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

أريدكـِ أنتِ ..!





حبيبتي كُتِبَتْ - بماءِ اللازودِ - من البشر
حبيبتي مثلَ اختصار ٍ للغيوم
أتـُراهُ يشرحها المطر ..؟



لـ أجلكـِ أنتِ
يحط ّ الحمامُ على راحتيّ
ولـ أجلكـِ أنتِ :
يهبّ الهواءُ نشيطاً صباحاً
ويبحثُ عنكـِ
وأبحثُ عنكـِ
وأنتِ تنامي على ساعديّ ..!


لـ أجلكـِ يأتي الربيعُ الفقيرُ
ويختارُ مثلي
قبيلَ الغروبِ :
موعدَ لقيا
يُقدمُ زهراً / أقدمُ نفسي
فـ يأتي [ غروبكـِ ] في شفتيّ ..!


أريدكـِ أنتِ ..
سلامٌ عليكـِ
علينا
عليّ ..!


أريدكـِ أنتِ ..
فـ قبلكـِ كنتُ عظيمَ الـ فراغ ِ
وأملأ ُ نفسي :
بـ جدوى التوحّدِ فيكـِ وفيّ ..!


وأذهبُ في بطءِ عقربِ وقتي
ويقضمُ وقتي جنونُ سؤالي :
أليْسَ غموضي وضوحاً جلياً ..؟


إذا ما تكدّرَ قلبكـِ يوماً
فـ هُزي بـ جذعي
لـ يَسقط َ مِني :
عشقاً وفياً ..!


الجمعة، 10 أغسطس 2012

إلى محمود درويش ..!






اليومَ :
كلّ مَن في الأرض ِ ماتْ
والشعرُ يدخلُ في سُباتٍ
في سُباتٍ
في سُباتٍ
في سُباتْ ..!

اليومُ / يومكَ في حِدادْ
" سليمانُ ماتْ
وماتتِ العنقاءُ
وانصرفَ الصحابة ْ "
والآنَ مْن في الكون ِ يمتهنُ الكآبة ْ ..!

من فينا بـ هذا " الآنَ " حيّ
يا درويشُ
أرثيكَ / أرثي الشعرَ / أرثي الروحَ
أرثي القلبَ / أرثي الأرضَ / أرثي الوزنَ
أرثي غزة َ النجلاءَ / أرثي أرضَ بيروتَ / الملائكةِ
القارئينَ / النائمينَ / الواقفينَ على مراسيمَ الحدادْ ..
أرثيكَ / أرثيهمْ
وأفتحُ بـ اسمكَ الـ محمودُ في حزني بلادْ ..!

لكَ حكمة ُ الأجدادْ
بي لسعة ُ الجلادْ
بي سبعٌ عجافٌ
خـَـلـْـفهنّ الغيمُ همالاً
لـ أ ُورقَ
ثمّ يقضمُني الجرادْ ..!

ترثيكَ أميالُ البلاغةِ في جزيرتنا
امتداداً من جنوبِ الفـُـرس ِ / من مضر ٍ وطيّ ..!

أرثيكَ
بلْ أهديكَ أوسمة َ الصفاتْ
فـ الكلّ ماتْ
والكلّ مبنيٌ على الفعل ِ المضارع ِ
ثمّ ( فاتْ )
وأنا وحيدٌ في خِضمّ كآبتي
أعطيكَ أسئلة ً / سؤالاً واحداً
لو كنتَ حياً لا تـُـجبْ
أو كنتَ ميْتاً :
هاتِ ما في الغيبِ هاتْ ..!

تبكيكَ يا [ جدي ] عصافيرُ الجليلْ
تبكيكَ باريسُ القديمة ْ
هلْ سـ تذكـُـرُ :
" مُستسْلماً لـ خـُـطى أبيكَ ذهبتَ يا أبتي هناكْ ؛
حينما كانَ الغروبُ يُذيبُ ذراتَ الغروبْ ؛
حينما كنا أنا وأبوكَ خلفكَ والِدَيْكْ " ..!

والآن قبركَ في اتساعْ
سـ تأخذني لـ تسليةٍ معَ الـ لا وَقتْ
لا تحتاجُ مكتبة ً
ولا لغة ً
فـ القبرُ ينطقُ بـ التدرج ِ لهجةً عربية ً فصحى
وينكشفُ القناعْ
" والموتُ مثلكَ لا يطيقُ الإنتظارْ " ..!

سـ أبكي :
دمعة ً أخرى على قبركْ
لـ يَشربني الترابْ
فـ اخـْـرُجْ [ من دموعي ] يا عظيمَ الحرفِ فوقَ الأرض ِ
فـ اخـْـرُجْ :
مرة ً أخرى إلينا كـ النباتْ ..!

اليومَ :
كلّ مَن في الأرض ِ ماتْ ..
والشعرُ يدخلُ :
" يا صديقي
يا أبي
يا صاحبي "
الشعرُ يدخلُ :
في سُباتٍ
في سُباتٍ
في سُباتٍ
في سُباتْ ..!


الثلاثاء، 3 يوليو 2012

أجملُ الثقلين ..!




يُقاتِلُني عليكِ الوقتُ حتى
توقَّفَ مِنْ شراسَتِهِ زماني
فلا عُمري تَقدّمَ أيّ يومٍ
ولا هوَ مُوقِفٌ أبداً طِعاني ..!
ولستُ بأعزلٍ لأخافَ شيئاً
وما قلبي ضعيفٌ كي أعاني
ورثتُ عن السموألِ بعضَ شِعري
وديكُ الجنّ ألْقَمَني المعاني ..!
إذا ما جئتُ أنطقُ أيّ شيءٍ
حروفي بالبلاغةِ تُرْجُمَاني
وشِعري بالطبيعةِ ذاعَ حتى
تُردّدُهُ جبالُ القيروانِ
تنازلَ خافقي عن كلّ شيءٍ
سوى الأمجاد كانَ بها أناني ..!
فإنْ يَكْبُو على أرضٍ حصانٌ
فلنْ يَكْبُو على أرضٍ حصاني
وما فخراً إذا ما كنتُ شَهْمَاً
وجدّي " سيفُ ذي يزنِ " اليماني
رميتُ بمقتلٍ من رامَ عذلاً
وما واللهِ يَقدرُ إنْ رماني
ولاسمي المجدُ ؛ لا للمجدِ إسمي
إذا ما المجدُ جزءٌ من بناني ..!
إذا التاريخُ يَعقلُ ما سَيَرْوي
لكانَ بدهشةٍ زمناً رواني
ويَضمنُ أنّ غيري سوفَ يَخْبُو
سوايَ ؛ لسَوْفَ يُرهقهُ ضماني
رفعْتُ بمنطقي قوماً وقوماً
وما هُمْ رافِعِي بالشأنِ شاني ..!
وأمي قد دعَتْ في الليلِ رَبّاً
أجابَ دعاءَها حتى حماني
فَسِرَّاً يمدحوا بالشِعرِ قَتْلي
ويرتعبونَ إنْ سمعوا بياني
وعني أخبروا العذالَ قولي
وما التحذيرُ تُشبههُ التهاني
إذا ما المكرُ أنجاكُمْ زماناً
فما بالمكرِ تنجوا من لساني
ومنكم مَنْ رآني في هدوءٍ
وفي غضبي ؛ أمِنْكُمْ من رآني ..؟
سأخبرُكُمْ : أنا في خيرِ حالٍ
فموتوا ؛ لنْ تَرَوا أبداً هواني
سأحيا في نعيمٍ ما حييتم
وحتى تحسبوني مثلَ جانِ ..!
وأنثى من نعيمِ الأرضِ جاءتْ
ومنها صرتُ مَسلوبَ الكيانِ
أتتني بالدُجى تمشي ببُطءٍ
وكانَ الموتُ أسرعُ ما أتاني
أتتني في ظلامِ الليلِ حتى :
أضاءَتْ من مَلاحَتِهَا مكاني ..!
لها عينٌ تُطيحُ بكليوباترا
وتُزهقُ أنفُسَ الغُنجِ الحسانِ
وبسْمةُ ثغرها إكسيرُ سِحرٍ
خسرْتُ لثغرها حالاً رهاني
تُشيرُ لنجمةٍ بالأفْقِ لاحت
فيُطفئُ ضوءَها ضوءُ البنانِ ..!
إذا سارَتْ يصيرُ الرملُ ماساً
كأنّ حذاءها صُنْعَ الجُمانِ
لها أثرٌ بخطوتها عظيمٌ
تُقبّلُ خَطْوَها كلّ الغواني ..!
ووَجْنتها إذا ما شِئتَ وصفاً
بمُختصرٍ : كزهرةِ أقحوانِ
وإنْ همَسَتْ رأيتَ الليلَ يُصغي
كأنّ حروفها وترَ الكمانِ
مُدامةُ قولها تُنشيكَ حتى :
يَمُرّ العُمرُ تحسبهُ ثواني
وخصرٌ من دقيقِ العُودِ يبدو :
ثقيلَ الردفِ تَحْسَبُهُ قَناني
وخصلةُ شعرها كالليلِ ؛ كلا
ظلامُ الليلِ في الخصلاتِ فانِ
وتلبسُ منْ حريرٍ لا يُسمّى
وتسمعُ عنهُ في وصفِ الجِنانِ ..!
وما ذهبٌ عليها أو حلايا
وإنْ كانا ؛ هُما يتنافسانِ ..!
ألا واللهِ من يَنظرْ إليها
ليَحْسَبُ أنّ مِنْ خَبَلٍ يُعاني
ولا عينيهِ صَدّقَ إن رآها
وأقسمَ أنها بعضُ الأماني
هيَ الأولى على الثقلينِ حُسناً
وما بزمانها في الحُسنِ ثاني ..!




الأحد، 24 يونيو 2012

اللهُ يغفر ..!







اللهُ يَغفرُ للعبادِ ذنوبَهم
ويُثيبُهُم - كرَماً - بما يَرضاهُ ..!
ما مِنْ إلهٍ غيرَهُ سُبحانهُ
خَسِئَتْ إلهاتُ الجميعِ سواهُ ..!
مَن ذا الذي يَعفو ويَصفحُ عندما
في خِفيةٍ عَنْ أعْيُنٍ تَعْصاهُ ..!  
في الليل يَسألُ عَنْ حوائجِ خَلْقِهِ
باللهِ مَنْ يُدْعَى سواهُ " اللهُ " ..!  
لو كانَت الدُنيا مَطَالِبَ عَبْدِهِ
أوْ جَنّةً - في رَحْمَةٍ - أعْطَاهُ ..!  
ضَجِرَتْ مُلُوكٌ حِينَ زادَ سُؤالَهُم
واللهُ أعطى جَاحِدَاً سُؤلاهُ ..!  
تَعصِيهِ جَهْرَاً ثمّ تَسْألُ خِفيةً
يُعْطِي ويَغفِرُ كُلّ ما تَخْشَاهُ ..!  
ويُطِيلُ عُمْرَكَ فُرْصَةً منْ رَحْمَةٍ
لوْ كُنتَ تَعْقِلُ : فالْتَمِسْ رَجْواهُ ..!  
ما قيمتي والأرضُ دُونَ عِبادةٍ ..؟
والرّوحُ والعُمْرُ الذي أحْيَاهُ ..؟  
لولاكَ رَبّي ما خُلِقْتُ على الدُّنا
أنتَ الذي سَجَدَتْ إلَيكَ جِبَاهُ ..!  
يا رَبّ فاغْفِرْ زَلّتي وخَطِيئَتي
مِنْ قَبْلِ مَوْتٍ حَاسِم ٍ ألْقَاهُ ..!  
والمُؤْمِنِينَ جَمَيعَهُمْ فاغْفِرْ لَهُمْ
عَنْ كُلّ ذَنْبٍ لا يُرَى وتَرَاهُ ..!  

الاثنين، 11 يونيو 2012

وتنتصرُ الطاولة ..!





والكلماتُ لا تـُخطئُ طريقها عندما تكونُ بـ الخارج
أحياناً وأنا أتحدثُ الفصحى :
أجدُ أنّ الوقتَ يمرّ بـ بطئ
وأنّ الكلمات تتقصّدُ عقربَ الساعةِ الأصغر
فـ يترنمُ بها كثيراً
ويُبطئُ ثانيتن ِ كلّ دقيقة
في حين ِ أنّ اليومَ ينتهي متأخراً
وتشرقُ الشمسُ على المدينةِ كلها إلا منزلي ..!

 
وأستمرّ في النوم ِ إلى أنْ يدقّ جرسُ الساعة
وأمضي إلى مكتبي هكذا :
بـ بيجامةٍ بيضاءَ وقبّعةٍ يتدلّى منها حبلٌ طويل
وأتثاءبُ مرتين ِ قبلَ أنْ يأتي عاملُ القهوةِ بـ طلبي
وأنامُ خمسَ دقائق :
تتأخرُ فيها الثواني ثانيتين ِ كلّ دقيقة ..!


ومرة ً أخرى يتأخرُ اليوم
وأظلّ شهراً كاملاً متأخراً في الراتب
وشهراً آخراً أعملُ فيهِ مجاناً
في حين ِ أني أتكلمُ الفصحى مرة ً في اليوم :
حينما أكونُ وحيداً على طاولةِ الغداء ..!


وطاولة ُ الغداءِ تعرفني تماماً
فـ إذا حانَ موعدُ غدائي أسمعُ صوتاً مزعجاً
وأكتشفُ أنّ الكرسيّ قد عادَ إلى الوراء
وأنزعجُ كثيراً لـ أنهُ يُجبرني على الجلوس
وأفكرُ بـ صوتٍ خافتٍ بيني وبينَ نفسي :
سـ أصومُ غداً ..!


ويجيءُ غدٌ ويرجعُ الكرسيّ إلى الوراء
ويرتفعُ طبقٌ في منتصفِ الطاولةِ إلى الأعلى
وينبعثُ منهُ بخارٌ ساخن ..!
وأسمعُ صوتَ ملعقةٍ تتحركُ على الطبق
وأسيرُ بـ بطءٍ إلى الغرفة
وأنظرُ من شقّ البابِ إليّ وأنا على الطاولة
وأتعجّبُ من كوني مُفطراً " سراً "
وأنا صائمٌ في العلن ..!


وأتحدثُ بـ العامية
وتتقدمُ الساعة ُ مائة ً وعشرينَ ثانية ً إلى الأمام
ويمضي اليومُ سريعاً
وتغربُ الشمسُ قبلَ موعدها
وتنتصرُ الطاولة ..!


الأربعاء، 23 مايو 2012

أنثى ؛ اختبارُ الله ..!





في البدءِ أخرجُ من غروبِ قصيدتي 
- أقطعُ شاطئاً ملآنَ بي -
في البدءِ تولدُ من شفاهِ الأرض ِ إمرأة ٌ
ويفصلُ بيننا آثارُ خطواتٍ سـ نرسمها
لـ نبحثَ عن تلاقي
إنّ [ البداية َ ] سرّيَ العلنيّ ..!

على مهل ٍ يا قلبي
كم كنتَ تدربَ شفاهكْ
وكم مارسَ النبضُ عنكَ دوركَ الأبديّ
والآنَ فـ لـ تستلق ِ على راحتيها
بعيداً عن ألم ٍ يُجبركَ على الإسراع
أو قلق ٍ تشعرُ معهُ بـ أنكَ محاصر ..!

على مهل ٍ يا قلبي
ولـ تبدأ أولى خطواتك
متشبثاً بـ ضلع ٍ ما
حتى تقفَ بـ اتزان
وتنبضَ بـ لا ترنح ..!

أعلمُ أنها امرأة ٌ استثنائية
وأعلمُ أيضاً أنها اختبارُ اللهِ لك ..!
وما حيلتكَ إن كانت جحافلها مستمرة ُ التقدم
وغزوها لا يتوقفُ على مدار ِ التفكير
على مهلكَ اكتبها في كتابِ الأرض
- حيثُ ما بقيَ في سطورهِ إلا أنت -
وامحُ ذاتكَ لـ أجلها

الحبّ ُ هوَ :
أن تنكرَ ذاتكَ لـ تثبتَ ذاتَ الحبيب
هوَ أن تتبادلَ أعضاؤكَ وظائفها
أن تشعرَ بـ نبض ٍ في أناملك
ووخز ٍ في قلبك ..!

أعلمُ أنكَ مائلٌ قليلاً
.. [ حيثُ أنتَ الجنينُ الذي لا يولد ] ..
والبارّ الذي لا يعص ِ إلا مرة ً واحدة ً :
حينَ تفارقها وتموتْ ..!

وأعلمُ أنها انتشلتكَ فـ وُلدتْ
ألم أشعرْ بكْ :
تكادُ تخرجُ مراتٍ عدة
وأنا كـ [ الأمّ ] التي تخشى عليكَ من الحياة
أعيدكَ وأربّتُ عليكَ / عليّ ..!

أعلمُ يا قلبي مقدارَ توهجكَ الآن
وكيفَ تستعدّ كثيراً لـ لقاءِ الثواني
وحينَ أخوضُ في حديثٍ معها
تدسّ نفسكَ بيننا
تستمعُ بـ تفهم ٍ ألا سبيلَ لكَ لـ النطق
وإن نطقتْ
وحدي أنا من يُترجمُ لغتك
- وحدها مكوّناتي من يُجسدُ ما تقول -

وهيَ تسألني :
ما بالُ عينيكَ ترفّ
ويديكَ باردتين
وأنا أجاهدُ انسحابكَ من أطرافي
ومن مراكز ِ إحساسي
لـ تتمركزَ في انتصافٍ :
يؤهلكَ لـ الاندفاع ِ خارجاً وبـ قوة ..!

أعلمُ يا قلبي بـ أنها [ أنثى ]
إذ لم توجد بـ تاريخ ِ آدمَ " هيَ "
كانَ مَن قبلها اقتباسٌ فقط
أو كناية
أو محاولة ٌ لـ خلق ِ " جملةٍ أنثى " فـ حسبْ ..!

وأنتَ إذ تراها
تنتصبُ مستقيماً داخلي
وتزاحمُ رئتيّ
فـ لم تعُد إحداهما أكبرُ من الأخرى
ولِمَ أشعرُ بـ تسارع ِ الأنفاس إذن
وحاجتي الشديدة لـ الهواء ..!

ولمَ لا يا قلبي
وهيَ التي تنطقُ بـ صوتٍ :
كـ تدحرج ِ وردةٍ على البلاط ..!
وتضحكُ فـ لا تسمعُ إلا تنفسها
وتتمنى أنكَ في حالةٍ غازيةٍ
حتى تـُـسحبَ إلى الداخل ..!

وأنتِ " أنا "
حيثُ لا فرقَ بينَ الضمائر ِ
سوى أنها تـُـشيرُ إلى أشياءَ مختلفة
وأنتِ مختلفة ٌ / متعمقة ٌ / منمقة ٌ
مسودة ُ فرح ٍ / أغنية ٌ أبدية ٌ
أولى / أخيرة
مانشيتٌ عريضٌ في القصيدةِ
بيتٌ يتيمٌ في البلاغةِ
إعلانٌ عن الأحياءِ بـ أنهمْ [ أحياءْ ] ..!

الثلاثاء، 22 مايو 2012

اسمي [ م ] ..!







وتخيّلتُ أنّ اسمي [ م ]
- حرفٌ واحدٌ فقط -
ويتغابى الناسُ وينادونني [ ميم ]
الأمرُ الذي يجعلني أغضبُ كثيراً
فـ حينما يُفكّرُ أحدهُم ؛ فـ إنهُ يتمتمُ [ ممممم ]
وهذا يجعلني ألتفتُ مراتٍ عدةٍ أحسبهُ يناديني ..!

 
أنْ يكونَ اسمكَ حرفاً واحداً فقط أمرٌ مؤرّق
وأنْ يكونَ حرفين ِ فـ هوَ مرهقٌ جداً ..!


في البدايةِ تعوّدتُ على الأمر وتعاملتُ معه
وكنتُ أصابُ بـ رشح ٍ مقصودٍ كـ أنْ :
آخذَ حماماً بارداً وأجلسُ قربَ التكييفِ بعدها
فـ أصابُ بـ زكام ٍ يُغيّرُ اسمي من [ م ] إلى [ ب ] ..!
وهذا ما جعلَ الأمرَ ممتعاً بـ النسبةِ لي
فـ مَنْ كانَ يعرفني بـ الأمس :
سـ يضطرّ لـ التعرّفِ عليّ مجدداً
لـ أنّ اسمي أصبحَ غيرَ ما كانَ عليه ..!


ولـ أنّ اسمي [ م ]
فـ هوَ لا يقبلُ الخطأ أو الخَلـْط َ :
بينهُ وبينَ حرفٍ آخر
لكنهُ يُلازمُ الكثيرينَ دائماً
في أنـّتهم حينَ يُتعبون
وفي تفكيرهم العميق أيضاً
وفي أجوبتهم السريعة
وفي تلذذهم أيضاً بـ قطعةِ حلوى
وفي أول ِ تحركٍ لهم أثناءَ قيامهم من النوم
وأثناءَ دندنتهم لـ أغنيةٍ لا يعرفونَ كلماتها
لكنهم يردّدونَ لحنها بـ حرفٍ يحملهُ اسمي
وأيضاً لدى أبكم ٍ يتمنى التحدّثَ معَ آخر
ولدى امرأةٍ اختطفها أحدُهم وكمّمَ فمها
فـ هيَ تستنجدُ بي ..!

 
كلّ هذهِ الأشياء التي أحضرُ معها
والتي تثبتُ أهميّتي
لم تكُنْ كافية ً لـ أظهرَ على شاشةِ تلفاز ..!