الأربعاء، 23 مايو، 2012

أنثى ؛ اختبارُ الله ..!





في البدءِ أخرجُ من غروبِ قصيدتي 
- أقطعُ شاطئاً ملآنَ بي -
في البدءِ تولدُ من شفاهِ الأرض ِ إمرأة ٌ
ويفصلُ بيننا آثارُ خطواتٍ سـ نرسمها
لـ نبحثَ عن تلاقي
إنّ [ البداية َ ] سرّيَ العلنيّ ..!

على مهل ٍ يا قلبي
كم كنتَ تدربَ شفاهكْ
وكم مارسَ النبضُ عنكَ دوركَ الأبديّ
والآنَ فـ لـ تستلق ِ على راحتيها
بعيداً عن ألم ٍ يُجبركَ على الإسراع
أو قلق ٍ تشعرُ معهُ بـ أنكَ محاصر ..!

على مهل ٍ يا قلبي
ولـ تبدأ أولى خطواتك
متشبثاً بـ ضلع ٍ ما
حتى تقفَ بـ اتزان
وتنبضَ بـ لا ترنح ..!

أعلمُ أنها امرأة ٌ استثنائية
وأعلمُ أيضاً أنها اختبارُ اللهِ لك ..!
وما حيلتكَ إن كانت جحافلها مستمرة ُ التقدم
وغزوها لا يتوقفُ على مدار ِ التفكير
على مهلكَ اكتبها في كتابِ الأرض
- حيثُ ما بقيَ في سطورهِ إلا أنت -
وامحُ ذاتكَ لـ أجلها

الحبّ ُ هوَ :
أن تنكرَ ذاتكَ لـ تثبتَ ذاتَ الحبيب
هوَ أن تتبادلَ أعضاؤكَ وظائفها
أن تشعرَ بـ نبض ٍ في أناملك
ووخز ٍ في قلبك ..!

أعلمُ أنكَ مائلٌ قليلاً
.. [ حيثُ أنتَ الجنينُ الذي لا يولد ] ..
والبارّ الذي لا يعص ِ إلا مرة ً واحدة ً :
حينَ تفارقها وتموتْ ..!

وأعلمُ أنها انتشلتكَ فـ وُلدتْ
ألم أشعرْ بكْ :
تكادُ تخرجُ مراتٍ عدة
وأنا كـ [ الأمّ ] التي تخشى عليكَ من الحياة
أعيدكَ وأربّتُ عليكَ / عليّ ..!

أعلمُ يا قلبي مقدارَ توهجكَ الآن
وكيفَ تستعدّ كثيراً لـ لقاءِ الثواني
وحينَ أخوضُ في حديثٍ معها
تدسّ نفسكَ بيننا
تستمعُ بـ تفهم ٍ ألا سبيلَ لكَ لـ النطق
وإن نطقتْ
وحدي أنا من يُترجمُ لغتك
- وحدها مكوّناتي من يُجسدُ ما تقول -

وهيَ تسألني :
ما بالُ عينيكَ ترفّ
ويديكَ باردتين
وأنا أجاهدُ انسحابكَ من أطرافي
ومن مراكز ِ إحساسي
لـ تتمركزَ في انتصافٍ :
يؤهلكَ لـ الاندفاع ِ خارجاً وبـ قوة ..!

أعلمُ يا قلبي بـ أنها [ أنثى ]
إذ لم توجد بـ تاريخ ِ آدمَ " هيَ "
كانَ مَن قبلها اقتباسٌ فقط
أو كناية
أو محاولة ٌ لـ خلق ِ " جملةٍ أنثى " فـ حسبْ ..!

وأنتَ إذ تراها
تنتصبُ مستقيماً داخلي
وتزاحمُ رئتيّ
فـ لم تعُد إحداهما أكبرُ من الأخرى
ولِمَ أشعرُ بـ تسارع ِ الأنفاس إذن
وحاجتي الشديدة لـ الهواء ..!

ولمَ لا يا قلبي
وهيَ التي تنطقُ بـ صوتٍ :
كـ تدحرج ِ وردةٍ على البلاط ..!
وتضحكُ فـ لا تسمعُ إلا تنفسها
وتتمنى أنكَ في حالةٍ غازيةٍ
حتى تـُـسحبَ إلى الداخل ..!

وأنتِ " أنا "
حيثُ لا فرقَ بينَ الضمائر ِ
سوى أنها تـُـشيرُ إلى أشياءَ مختلفة
وأنتِ مختلفة ٌ / متعمقة ٌ / منمقة ٌ
مسودة ُ فرح ٍ / أغنية ٌ أبدية ٌ
أولى / أخيرة
مانشيتٌ عريضٌ في القصيدةِ
بيتٌ يتيمٌ في البلاغةِ
إعلانٌ عن الأحياءِ بـ أنهمْ [ أحياءْ ] ..!

الثلاثاء، 22 مايو، 2012

اسمي [ م ] ..!







وتخيّلتُ أنّ اسمي [ م ]
- حرفٌ واحدٌ فقط -
ويتغابى الناسُ وينادونني [ ميم ]
الأمرُ الذي يجعلني أغضبُ كثيراً
فـ حينما يُفكّرُ أحدهُم ؛ فـ إنهُ يتمتمُ [ ممممم ]
وهذا يجعلني ألتفتُ مراتٍ عدةٍ أحسبهُ يناديني ..!

 
أنْ يكونَ اسمكَ حرفاً واحداً فقط أمرٌ مؤرّق
وأنْ يكونَ حرفين ِ فـ هوَ مرهقٌ جداً ..!


في البدايةِ تعوّدتُ على الأمر وتعاملتُ معه
وكنتُ أصابُ بـ رشح ٍ مقصودٍ كـ أنْ :
آخذَ حماماً بارداً وأجلسُ قربَ التكييفِ بعدها
فـ أصابُ بـ زكام ٍ يُغيّرُ اسمي من [ م ] إلى [ ب ] ..!
وهذا ما جعلَ الأمرَ ممتعاً بـ النسبةِ لي
فـ مَنْ كانَ يعرفني بـ الأمس :
سـ يضطرّ لـ التعرّفِ عليّ مجدداً
لـ أنّ اسمي أصبحَ غيرَ ما كانَ عليه ..!


ولـ أنّ اسمي [ م ]
فـ هوَ لا يقبلُ الخطأ أو الخَلـْط َ :
بينهُ وبينَ حرفٍ آخر
لكنهُ يُلازمُ الكثيرينَ دائماً
في أنـّتهم حينَ يُتعبون
وفي تفكيرهم العميق أيضاً
وفي أجوبتهم السريعة
وفي تلذذهم أيضاً بـ قطعةِ حلوى
وفي أول ِ تحركٍ لهم أثناءَ قيامهم من النوم
وأثناءَ دندنتهم لـ أغنيةٍ لا يعرفونَ كلماتها
لكنهم يردّدونَ لحنها بـ حرفٍ يحملهُ اسمي
وأيضاً لدى أبكم ٍ يتمنى التحدّثَ معَ آخر
ولدى امرأةٍ اختطفها أحدُهم وكمّمَ فمها
فـ هيَ تستنجدُ بي ..!

 
كلّ هذهِ الأشياء التي أحضرُ معها
والتي تثبتُ أهميّتي
لم تكُنْ كافية ً لـ أظهرَ على شاشةِ تلفاز ..!

الأربعاء، 25 أبريل، 2012

هاتِ ردكـِ حالاً ..!



حَيي الديارَ إذا مَرَرْتَ وقلْ لها
هلْ صرتِ من بَعدِ النوى أطلالا

ما بالُ زهركِ في ذبول ٍ واضح ٍ
جرّت مياهُكِ شـُـحّها أذيالا ..!

يا صاحبي واكتبْ على جُدرَانها
" بَعضَ القصَائِدِ ، غنـّـِـها مَوّالا "

يا صاحبي هذِي ديارُ حَبيبتي
كنا صغاراً والظلالُ طِـوالا

هُنا رَبـِـيْتُ وقلتُ شِعراً ها هُنا
فانظرْ تجدْ مما أقولُ خيالا

وهُنا التقيتُ بمن تفرّدَ حُسنها
حازتْ خِصالاً فوقهنّ دلالا

إن تمتمَتْ : صابَ الدوارُ جليسَها
وحَسِبْتَ مجلسها يَضمّ ُ كُسالى ..!

أو حركَتْ لحظاً إليكَ إشارة ً
لغدوْتَ من وقع ِ الهوى تِمثالا

واسمعْ كثيراً للمكان ِ وقولهُ
إسألهُ عنها ؛ واتـّـبعْ ما قالا

يا صاحبي حُزنُ البريةِ داخلي
جيلٌ بجيل ٍ فاستوى أجيالا ..!

أدخلتـُـها قلبي بملءِ إرادتي
وَوَضعتُ في جوفي لها الأقفالا

أنفاسها [ رئتي ] ؛ وماءُ عُرُوقها
في ماءِ جسمي ماكثاً مُختالا

وأحبها حُبّ ابنَ ماجة  َ للتقى
حتى كتبتُ بحُبها الأمثالا ..!

بي من حَرارةِ حبها نارٌ ولوْ
لمسَتْ حَرارتهُ لقتْ أهوالا

والشوقُ مجتمعٌ لها في داخلي
في رهبةِ المشتاق ِ تـَـلـْـقَ جلالا

قاطعتُ دَرْبَ المفسدينَ غرامنا
وطمسْتُ عن سمعي بها العذالا

يا صاحبي خذ دَمعَ ماجدَ عندَها
واسكبهُ رقراقاً لها همالا

أخبرْ فؤادَ حبيبتي عَن حالتي
قلْ أيّ شيءٍ يقلبُ الأحوالا

وانقلْ برفق ٍ يا صُوَيحبُ ما يلي
" فالرفقُ شيءٌ قدْ يَهز جبالا "

يا مَنْ لها قلبي وكلّ حشاشتي
قتلي على كفـّـيكِ صارَ حلالا

فداكِ من هابتْ قصائِدُهُ الدُنا
الصّدُ في شرع ِ الغرام ِ ضلالا

جسْمي عليلٌ قدْ تورّمَ جلدُهُ
هذا ابتِلا ؛ لا تحسَبيهِ جمالا

إن شِئتِ موتي صارَ أمركِ نافذاً
أو شِئتِ وَصْلي : هاتِ رَدّكِ حالا ..!

الأربعاء، 11 أبريل، 2012

هلْ أنتِ حورٌ ..؟ أمْ أنا أتخيلُ ..!


قالـتْ لـهُ إنـي أحبـكَ كلـمـا
بعدَ الغيابِ بوسْطِ حضنـكَ أرْفـلُ
فبضَمّةٍ من صدركَ الحانـي أنـا
عنْ كلّ هذا البُعـدِ حقـاً أغفـلُ
قالَ استريحي في يـديّ حبيبتـي
واللهِ مـا قلبـي بغيـركِ يأمـلُ
أنتِ التي في رمش ِ عيني بيتُهـا
والقلبُ فيها كلّ يوم ٍ يَحْـفَـلُ
قالتْ وإني لسـتُ أطمـعُ بَعْـدَها
إلا بـقُـرْبٍ بينـنـا يتـواصـلُ
قالَ اسمعي قولي ولا تـُبدي لـه
أيّ امتعاض ٍ ؛ بلْ دعيني أ ُكمِلُ
بعضُ الغيابَ وإنْ يطولُ حبيبتـي
لا بُـدّ أنْ يأتـي لقـاءٌ أطـولُ
فالحبّ ليـسَ بقربنـا أو بُعدنـا
بلْ كيفَ حالَ غيابنا نتعامـلُ ..!
واللهِ لا أخفيـكِ ســراً : إنـنـي
في ذا الوصال ِ لكـَمْ أنـا أتحايـلُ
وشربتُ أصنافَ العـذابِ وكلهـا
جعَلتْ فؤادي في الهوى يتمايـلُ
لكنـهُ لمـا تـذكّـرَ موطـنـي
في حِضنكِ الغالـي ؛ لـهُ يتقبّـلُ
قالـتْ كفـاكَ تغـزلاً وتشغـفـاً
هذا الثنـاءُ علـيّ فيـهِ تحايـلُ
وتبسّمَـتْ حتـى أتت في ظـنهِ
هل أنتِ حورٌ ..؟ أمْ أنا أتخيلُ ..!
قالتْ وقد غطى الحيـاءُ حديثهـا
بلْ في عيونكَ دائمـاً أنـاْ أجمـلُ
قالَ اسمعـي إنـي أحبـكِ كلمـا
بعدَ الغيابِ بوسْطِ حضنكِ أرفلُ ..!

السبت، 17 مارس، 2012

مَن لمسَ منكم وجعي ..؟


لا تلمسوا جرحي بـ اللهِ عليكم
لا تضعوا أناملكم عليه
البكاءُ الآنَ علاجٌ مؤقت
الغضبُ لا يزورني كثيراً
أريدُ تحطيمَ غرفتي
وتحطيمَ المرآة :
وأرى جزءً بسيطاً من وجهي بعدَ تحطيمها
أريدُ كوباً ساخناً جداً
كوبٌ يغلي بـ ماءٍ أو بـ ليمون ٍ صافٍ
أنْ أسكبهُ على رأسي
أن يتفسخُ هذا الرجلُ الذي لا تريدونهُ بي
أنْ أصبحُ مشوّهاً حتى ترضون
أو أعمى حتى لا أراكم ..!

أمي ؛ ولا أستطيعُ البكاءَ على صدركـِ
لا أستطيعُ لمسكـِ فـ تـُفجعي
وتصرخي هاربة ً مني :
هذا ليسَ ولدي
هذا ليسَ ولدي
الآنَ في حُجرتي الخاوية جداً :
إلا من حزني
إلا من وجعي
إلا من كبرياءٍ حاكتهُ السنين
وقلقاً ارتديتهُ على شرفِ الغد
وتساؤلٌ يخنقني :
لن أذهبَ عنكَ ؛ أتسمعني يا ماجد ..؟

آهِ يا أمي
أفقدُ أباً لا يفقدني
وأفقدُ نفسي كلما قرؤوني
كلما كتبتُ حرفاً هنا
تقلـّصَ الجدارُ الذي بيني وبينهم
حتى يُصبحَ شفافاً
وأصبحُ مرئياً ..!

لا تلمسوا وجعي بـ اللهِ عليكم
لا أريدُ أنْ أعتادَ عليكم
وتعتادوا علي
قولوا أنني شيءٌ مؤقت
رجلٌ وقتيٌ فقط
بخارٌ ساخنٌ سـ يتلاشى ..!

مَن قالَ أنّ القهوة َ مُرّة
القهوة ُ " أنا "
أنا الفناجينُ المكسورة
الأكوابُ الصدئة
الفناجينُ المشروخة
المرايا المتسخة
أنا طريقٌ هائلٌ يمرّ بهِ الحزن
تسيرُ بهِ وحولُ البشريّةِ منذ ألف عام
أنا هجراتُ الطيور التي لا تعود
واستيطانُ البشر الذي لا يستمرّ ..!

لا تلمسوا جرحي سألتكم بـ الله
الكلماتُ لم تعُد كلماتٍ الآن
الفرحُ أكبرُ الأوهام ِ التي اصطنعها البشر
الحزنُ يُقهقهُ في جسدي
أنا النايُ الذي يُعزفُ كلّ ليل
الدمعة ُ التي لا تـُفارقُ أحداً
الفرحُ هوَ حزنٌ خفيف
حزنٌ يتحملهُ القلبُ فـ يظنهُ سعادة
الفرحُ يجعلُ المرءَ باكياً
هذهِ هيَ حنكتي
هذا دهائي
أنْ أستوطنكم كـ دمعةٍ في كلّ الأحوال
أنا أستفرغكمُ الآن
الآنَ تخرجونَ مني
الآنَ تعبرونَ الحنجرة
كـ ما دخلتم من جوفِ أذني
وتخبروا الناسَ أجمعينَ بـ ما سمعتم
وما رأيتم في الداخل ..!

لا تلمسوا وجعي
أريدُ أن أبكي
أنا البكاءُ الذي يبكي
أنا الحزنُ الذي يحزن
الفرحُ الذي ينزف
سـ أستنزفكم بني البشر
سـ أشربُ منكم ولا أقنع
وآكلُ من جسدكم ولا أقنع
وأراقبكم وأعرفُ كلّ شيءٍ
ولا أقنع
أنا الأقنعة ُ التي تختبئونُ خلفها
سـ أصبحُ شفافاً وأفضحكم
ومرئياً فـ أسلبكم هويّة َ الإختفاء
لا تلمسوا وجعي
أنا الحُزنُ في ظهورهِ " البشريّ " الأول ..!

لا تلمسوا وجَعي أسألكم بـ الله
سـ آخذُ حصتي منكم وأمضي
لن أسبّبَ ألماًَ
ولن أتركَ نُدباً
ولن أصنعَ دهشة ً أيضاً
هكذا حصة ٌ بسيطة ٌ لا تنتبهوا لها
قضمة ٌ أو اثنتين ِ من قلوبكم
أترككم بعدها تنزفونَ بـ بطء
تموتونَ بـ بطء ..!

مَن لمسَ منكم وجعي ..؟
من أيقظ َ الأخطبوط َ الهائلَ بي
من فتحَ منكم بابي المتحرّك :
وجعلَ الوحوشَ تخرج
والعفاريتَ تضحك وتقفز
والعنقاءَ تطيرُ فـ تحجبُ الشمسَ عنكم
وتملأ الدنيا ظلاماً ..!

مَن منكم أيقظني من سباتي العميق ..؟
أنا أستوطنُ في كهفٍ عظيم
كهفٌ يسكنُ فيكم
وأنتم أحييتم بدعتي الآن
مارستم طقوسكم
وأحييتم جراحكم فـ حييت ..!

مَن هذا الذي تواقحَ فـ أزعجني
لـ ماذا وأنا نائمٌ كـ طفل
وأتنفسُ خلالَ نومي كـ حوت
يملأ البحرَ صوتاً
ولا تهابهُ الأسماك
يملأ المحيطاتَ رُعباً
ولا تهابهُ الأسماك
أنا العبورُ بعدَ الموت
الحكاية ُ قبلَ الموت
المرضُ الذي لا شفاءَ منه
لـ ماذا أيقظتم وجعي
ألا لـ...... على مَن لمسَ منكم وجعي ..!

سـ أشربُ البحرَ وأترككُم عطشى
وأشربُ الأنهارَ وأترككُم تغرقونَ في الجفاف
ولـ ماذا نظرة ُ الاستغرابِ هذه
الحبرُ الذي أنفثهُ ليسَ لـ الصيد
الحبرُ الذي أنفثهُ لـ تناموا
لـ تأخذوا غفوتكمُ الأخيرة
أنا سيّدُ الأحجار
قلبي قطعة ٌ نفيسة ٌ من منجم ٍ غائر
مسروقٌ أنا منَ الزمن
أشكو من سطوةِ البحر ِ المملـّح
البحرُ سائغٌ لـ الشراب :
لكني بكيتُ عليهِ يوماً فـ تأجّجْ
لـ ماذا تلمسوا وجعاً هائلاً
لـ ماذا توقظوه
كنتُ أمشي بـ فـُوّهةٍ في وجهي
واتسَعَتْ حتى أصبحتُ فجوة ً كاملة
أمشي بـ أطرافٍ شفافة
تعبرونَ من خلالي
كـ ما يعبرُ الحزنُ من خلالي
والخوفُ من خلالي
وصوتُ الشامتينَ من خلالي
وصوتُ الرّعاةِ المساكينَ من خلالي
وصوتُ أبي الذي لم أسمعهُ منذ عشرةِ آلافِ عام
وصوتُ أمي وهيَ تخبزُ ليَ الكعكَ وتضحك
وأخي الذي أودعتهُ في البئر ِ وردمتهُ عليه
وأختي التي تراءتْ لي في حلم ٍ ما :
سـ أقتلكَ كـ ما حملتني إلى السماءِ وتركتني
وجدّي ذو الظهر الأحدبِ الذي يركضُ ورائي بـ أسى
وجدتي - لا - لم أرَ جدتي قط ّ في حياتي
ولم تعبُر من خلالي ..!

ولستُ سعيداً أبداً
وهذا ليسَ كلاماً أدبياً لـ أكتبه
أنا لستُ سعيداً كـ ما تدّعون
السرّ الذي حاولتـُم إفشاءَهُ ونجحتم :
أنني لستُ سعيداً أبداً ..!

أيقظتمْ داخلي الكلمات
أشعلتـُم حطبَ الفتنةِ بي
تمايلتـُم
وتراقصتـُم
وركضتـُم
بـ شكل ٍ
دائري ٍ
حولَ
حُزني ..!

تباً لكم فـ اتركوني
أنا غيابٌ لنْ يغيب
سـ أنتقمُ من صوتي
ومنْ عينيّ
ومن شفتيّ
ومنْ رئتيّ
ومن يديّ
وقدميّ
وقلبي ..!

سـ أشوّهُني لـ تموتوا
وأقتلعُ عينيّ لـ تعموا
وأخِيط ُ شفتيّ فـ تصمتوا
الآنَ فـ اخرجوا مني كـ ما دخلتم
مَنْ سمحَ لكم بـ العبور ِ بي
مَنْ أعطاكم حقّ اللجوءِ إليّ
أنا لا أكتبكم ؛ فـ لا تكتبوني
تتهامسونَ عليّ بـ رسائلكم
تكتبونَ عني بـ جرائدكم
أني أنا الغولُ الذي ظهرَ فجأة
وبدأ يبتلعُ الأراضيَ والأراضيَ والأراضي ..!

الآنَ أقولُ لكم " اخرجوا "
هذهِ البسيطة ُ لي
لا تمشوا عليها
ولا يحملنّ أحدٌ منكم قبره
سـ تموتونَ هكذا :
في هواءٍ يرفعُكم إلى الأعلى
وسـ أكتمُ نفـَسي حتى ترتفعوا
ثمّ أشهقُ ولا ترجعوا
الأرضُ لي ..!

تباً لـ عجرفتكم
كنتُ نائماً خمسة ً وسبعينَ ألفَ عام
كنتُ غافياً مائتي ألفَ سنة
كنتُ أتثاءَبُ قبلَ الجليد
وأفرغُ من تثاؤبي بعدَ أنْ يموتَ أحفادكم ..!

لـ ماذا أيقظتـُم وجَعي
الآنَ أئنّ ُ وتنزعجون
وأتألمُ فـ تهتزّ الأرض
وتخرجونَ ركضاً كـ نمل
تتقافزونَ كـ جراد
وتهرعونَ ولا مفرّ ..!

وأفقتُ على أصواتكم
وحشرجاتِ استهزاءاتكم
كنتمُ تسخرونَ من نومي
كيفَ أني جثة ٌ تتنفس
وتهزؤونَ من نومي
كيفَ أحضنُ جبلاً
وتهزؤونَ لـ أنهُ لا أمّ لي :
فـ تـُبعدكُم عني وتخافونَ منها
ولا أبَ يتركُني نائماً حتى يكتبَ وصيّته
الآنَ كـ طفل ٍ منزعج ٍ من تـُرّهاتكم سـ أكون
سـ أركضُ عشوائياً وأحطمكم
لـ ماذا أوقظتم حُزني ..؟

وإني أستفرغكم
ولا أعبأ بـ رائحةِ الموتِ بينكم
سـ يكونُ موت
ويكونُ دم
ويكونُ خوف
ويكونُ قتل
ويكونُ صبر
ويكونُ رُعب
ويكونُ ليل
ولا نهارَ بعدي
وأكونُ أنا
أما أنتم فـ لا ..!

وسـ تهربون
كـ ما هربتم خوفاً ذاتَ ليلةٍ :
عندما تقلـّبتُ في نومي
وكادت أن تميلَ بكمُ الأرض
وخشيتـُم أن أصحو فـ تموتوا
والآنَ صحوتُ فـ موتوا
أو ارتعبوا كـ ما أرعبتـُم حلمي
كـ ما جاءَ أحدُكم بـ جسر ٍ حديديّ ٍ :
لـ يُدغدغَ أذني ..!

وسـ تهربون
لا لـ أنكم سـ تموتوا
بل لـ أنكم لا تريدونَ أنْ تسكنوا داخلي
أن تتنفسوا ما حملتهُ عنكم أربعينَ ألفَ سنة
كذبكم
وافتراءتكم
وجهلكم
وتجاهلكم
وعلمكمُ الذي حاربتـُم بهِ علماءَكم
والذينَ حذروكم مني :
لا تـُوقظوا حُزنهُ فـ يئنّ ..!

والآنَ أنا سـ أئنّ فـ انزعجوا
يكفي بـ أنـّةٍ واحدةٍ تسري في الأرض ِ خمسينَ ليلة
وبـ أنـّةٍ ثانيةٍ تـُصيبكم بـ الصمم
ولن أتحدّثَ بعدها
فـ صوتي " ضوءٌ " لامع
صوتي هذا الفسفورُ الذي نقـّبتم عنهُ ولم تجدوه
صوتي هوَ البحّة ُ التي أخفتها الأرضُ عنكم
لو امتلكتوهُ لـ ملكتوني
لـ فتحتم قارة ً سابعة ً في القمر
وفتحتم طريقاً يُؤدي إلى أسفل ِ الأرض :
لـ تعرفوا شكلي ..!

سـ أخرجُ كـ ما أوقظتم حُزني
سـ أخرجُ شفافاً أبتلعُ ما أجدهُ لديكم
فـ تجوعوا ولا تموتوا
سـ أتركُ لكم بقايا أظافري
وبقايا جلدي المتفسّخ
وفي كلّ بقعةٍ في الأرض ِ سـ ترونَ آثاري
لنْ أزولَ عنكم كـ ما لم تزولوا عن نومي ..!

أنا الهدايا التي كنتم تفرحونَ بها
والحزنُ الذي كنتم تبكونُ فيه
والألمُ الذي يزورُ أحدكم
فـ يَهرعُ إلى الطبيب
الآنَ خذوا كلّ مُخدّر ٍ في الأرض ِ :
ولن أزول
وخذوا كلّ ابتسامةٍ في الأرض ِ :
ولن أزول
وخذوا كلّ أسبابَ الأرض ِ :
ولنْ أزول ..!

اخرجوا كـ ما أتيتم
كـ ما أيقظتموني
كـ ما توهّمتم أنني سعيدٌ
فـ أفشيتم سرّي ..!

وهذا ليسَ كلاماً أدبياً لـ أكتبه
أنا لستُ سعيداً كـ ما تدّعون
السرّ الذي حاولتـُم إفشاءَهُ ونجحتم :
أنني لستُ سعيداً أبداً ..!



الخميس، 15 مارس، 2012

وداعاً ؛ وداعاً ..!


وداعاً ؛ وداعاً
وهذا كلامي الجديدُ الأخيرْ
وداعاً صديقي
شقيقي
سريري الصغير ..!
سـ أرحلُ عنكم
وأبدأ حزني بعيداً بعيداً
ورحلة َ بحثي عن كلّ شيءٍ :
يُعيدُ حياتي إليّ / إليكم
وعن ذكرياتي :
فـ لستُ أريدُ تذكرَ شيءٍ
ولا صوتَ جدي
وجرحي القديمُ بـ آخر كفي
وخوفي عليكمْ :
من الموتِ إن صارَ يخرجُ مني
على شكل ِ قلبٍ مريض ٍ كسيرْ ..!


سـ أرحلُ عنكم
فـ عُدّوا من الآنَ بضعَ سنينَ :
لـ أوقظ َ حُزني
وأبدأ سيري
بـ ليل ٍ قويّ ُ الملامح ِ جداً
لهُ حاجبين ِ كـ موجةِ بحر ٍ
يُثيرُ جدالاً بـ داخل ِ مقهىً معَ الأقرباءِ :
- لنا قلبُ أمي
* لنا حقنا في قصيدةِ جدي
وأنظرُ من شقّ بابٍ قديم ٍ
- وأخرجُ فيهم -
لكم كستناءُ الربيع ِ ؛ وإني :
سـ آخذ ُ شاة ً ودوداً كثيراً
وأركضُ عنها
فـ تأتي إليّ بـ فعل ِ الصفير ..!


أريدُ حياة ً
كـ موقدِ كوخ ٍ بسيطِ البناءْ
وبيتاً صغيراً
وساعة َ رمل ٍ على الطاولة ..!


وإني أطير :
إلى ما لستُ أدري
أطيرُ شعاعاً
وأصبحُ قمحاً
يراهُ اليتامى بـ عيدٍ وحيدٍ
وفي آخر الأرض ِ أصبحُ حلماً لـ شخص ٍ فقير ..!


وداعاً ؛ وداعاً ..
وهذا الوداعُ سـ يُتلى بياناً يصفقُ فيهِ :
الرضيعُ
الحصارُ
البكاءُ
السماءُ
الطبيعة ُ أيضاً
وعطرُ البنفسج ِ
والكبرياءُ
وحلمٌ ضرير ..!


ولا شيءَ عندي
لـ أعطيكموهُ بـ ذكرى رحيلي
فـ من كانَ منكمْ قويّ التذكر ِ :
فـ لـ يُبق ِ وجهي طويلاً لديهِ
ومن كانَ منكم يرى رئتيّ :
فـ هذا سـ يأخذ ُ مني هوائي ..!
خذوا كلّ شيءٍ سوايَ ؛ سوايْ
فـ أبقوا عليّ ..
لـ أرحلَ عني بـ كلّ قوايْ
ووحدي سـ أرحلُ من دون ٍ شيءٍ
وحتى القصائدَ :
خلـّفْتُ منها وارئي الكثير ..!


سـ أرحلُ عنكم
وإن لم تشاؤوا
سـ أغرسُ نفسي بـ حقل ِ الإلهِ
ويشتدّ عودي كـ ساق ِ الشعير ..!

الأحد، 11 مارس، 2012

عرشٌ عظيمٌ من [ هباء ] ..!


الأرضُ تبحَث ُ عَنْ بِدَايَتها
لـِ تتسِعَ السّمَاءْ
وَالليلُُ منفردٌ بـِ هَذا الكَون ِ
يَفعَلُ مَا يَشاءْ ..!

وَأنا وَحِيدْ :
أنظرُ في نوافذِ خاطِري
[ بَعضَ الهُرَاءْ ] ..!

وَعَليّ أن أرِثَ المكانَ مِنَ الزمَانْ ..!
وَأنسجُ مِنْ ظلام ِ قِيامَتي
خيْط َ الضيَاءْ ..!

وَعليّ حُزنٌ :
مِثلَ جِلدِ الرُوح ِ
تثقبهُ زهُورُ الهُندُباءْ ..!

وَأنا حَزينْ ..
أسْمعُ الصّمتَ المعلقَ بَينَ أوْردَةِ الصّدَى
وَأجُسّ ُ نبْضَ الدّمع ِ :
هلْ نطقتْ دُمُوعُ الكبرياءْ ..؟

أوّاهُ :
هلْ أرثي الرّثـَاءْ ..؟

إنني أتلو وصية َ عَنترة :
عِمِي مَسَاءً دَارَ عَبْلة
وَتكلمي يَا دَارَ عَبْلة َبـِ الجوَاءْ ..!

- وَوَدِدْتُ أنّ الشعرَ يُصبحُ لي ردَاءْ -

وَسَألتُ نفسِي :
ما الـ [ سرَابْ ] ..؟
" هَذا السرَابُ الأبيضُ الصّوتيّ ُلـِ اسْم ٍ
تملأ المجهُولُ بـُحـّتَهُ
وَيمَلؤهُ الرحِيلُ ألوهَة ً .. " ..؟

وَأرتجِلُ [ ارتجَالي ] ..
حينَ يَرتجِلُ المسَاءُ مِنَ [ المسَاءْ ] ..!

- وَعَليّ أن ألـِجَ انهِزامِي -
وَأخرُجُ رَافِعاً كفـّي :
أحيّـِي جَمْعَ جُمهُور ٍ يُصَفقُ بـِ اسْتِياءْ
ثمّ أكْتبُ لـِ الفرَزدَق ِ بَيْتَ شِعر ٍ ..
وَأبعَث ُ لـِ ابْنَ خلدُون َ احتِرَامِي
وَأنظرُ مِنْ خِلال ِ رسَالتي :
رَجُلـَيْن ِ يَنتحِرانْ ..
وَلا أعِيرُهُمَا اهتِمَامِي
وَكـَ أننِي قلمٌ ..
تبَاعَدَ عَنْ مَسَار ِ سُطورهِ ..
وَنسَى بـِ أنّ الوَزنَ مَطلوبٌ بـِ لفظ ٍ
كـَ [ الهَوَاءْ ] ..!

الحرْفُ ممَلكتِي
وَتختِي في ثقوبِ الأرض ِ
عَرْش ٌ مِنْ هَبَاءْ ..!

والرّوحُ تمثالٌ بـِ نقـْش ِ فسيفساءْ
وَعَليهِ تاجٌ مِنْ دَم ٍ
أوْ مِنْ بكَاءِ الأشقيَاءْ ..!

القلبُ يَعلمُ أننِي :
نِصفُ الطريق ِ إلى الخفاءْ
وَالنِصفُ يُوقنُ أننِي :
حـُزنٌ ويُكمِلني الشقاءْ ..!

لا بُدّ مِنْ نثر ٍ إذاً ..
لا بُدّ مِنْ نثر ٍ إلهيّ ٍ
لـِ يَنتصِرَ البَهَاءْ ..!




الاثنين، 5 مارس، 2012

كـ أنكـِ الأرضُ ..!


كـ أنكـِ الأرضُ
كـ أنكـِ ظرفُ الزمان / المكان
كـ أنّ الأرضَ إنْ ما كُنتِ فيها
سوفَ ينقصُها اتزانْ ..!
وكـ أنكـِ الأشياءُ في كلّ الزوايا :
نبتة ٌ برية ٌ
غصنُ داليةٍ
لقاءٌ أولٌ
فرحٌ
وُجوهٌ سوفَ تعكسُها المرايا
كـ أنكـِ التاريخُ يَرويهِ الزمانْ ..!

كـ أنكـِ قطعة ٌ هَبطتْ لـ وجهِ الأرض ِ
تحملُ فوقها حواءً الأولى
فـ أوْرَقت الجـِنانْ ..!

وكـ أنكـِ " أنتِ "
فـ الضميرُ المستعارُ
سـ يستعيرُكـِ بُرهة ً ..!

ولـ أنّ الأرضَ لا زالتْ تدور
سـ أشعرُ بـ الدُوارْ
بها وبكـْ
وأشعرُ بـ انهيارْ
يا مَهدَ الحضارة ْ
يا انقسامَ الغيم ِ في برق ٍ ورَعدْ
يا انتصاراتَ العربْ :
مُضرٌ
وعَبسٌ
والجليلة ْ
يا نسلَ تغلبَ أو مَعدْ ..!

ولـ أنّ وجهكـِ فضة ٌ
والليلُ عيناكـِ
فـ أنا قطفتُ الحلمَ
كانَ مُعلقاً فوقَ السحابْ
وكانت الأشياءُ حولكـِ صامتة ْ
- لـ أنّ عينكـِ في اتساع ٍ دائم ٍ -
وكنتُ أسقط ُ دهشة ً
أو كنتُ أسقط ُ هكذا
لا لـ شيءٍ
بلْ لـ أنّ الأرضَ حولكـِ ساقطة ..!

وأنتِ إذ تمشينَ
تـُشبهُكـِ الحياة
مَمْشاكـِ [ أرواحٌ تـُسبّحُ ]
والمجرّة ُ غيّرَتْ عاداتها
لـ تصيرَ [ أقرب ] ..!
كيفَ أذهبْ ..؟
وأنا صريعٌ في يديكـِ
" إنْ هَمَسْتِ يُنيرُ نجمٌ
وإنْ ضحكتِ
فـ منْ شِفاهِكـِ طارَ كوكبْ " ..!

مُدّي يَديْكـِ
واسأليني :
هلْ سـ تشربْ ..؟
بلْ سـ أسْكَرُ
بلْ سـ أصْرُخُ طالبا قيداً
وأربطـُني إليكـِ
وأمامَ عينكـِ سوفَ أصْلبْ ..!

وكـ أنكـِ الأرضُ
كـ أنكـِ أمها تلكَ [ الطبيعة ]
وأنتِ سرٌ لا يُحلّ
فـ لمْ يُفكر فيهِ إنسانٌ
ولا مَلـَكٌ
ولا جانْ ..!

كـ أنكـِ " الزمانْ "
ولا أؤكدْ
إذ كيفَ أكتبُ بـ اتزانْ ..؟

أنتِ :
أغنية ٌ
بدايتها
نهايتها
بكاءُ صومعةٍ
نشيدُ الحبّ
شكلُ الروح ِ في المرآةِ
ضوءٌ في جدار ِ الكونْ
ثقبٌ ضيقٌ في الوقت
أستلّ ُ منهُ دقائقاً وأموتْ ..!

أنتِ :
الأرضُ
والميلادُ
وساعة ُ الذكرى
ونظراتُ الحنينْ ..!

كـ أنكـِ إذ كـ أنكـِ " أنتِ "
أنتِ " أنا " ..!


لن أفارقَ موضعي ..!


زدني ابتعاداً ؛ لنْ أفارقَ موضعي
حتى بكاؤكَ لنْ يُبارحَ مدمعي ..!

سأظلّ عُمري في لـُقاكَ مُؤمّلاً
ويَظلّ حُضنكَ حينَ أبكي مَرجعي

لو كنتَ تعرفُ كيفَ بُعدكَ جارحٌ
ما كنتَ زدتَ الملحَ فوقَ مواجعي

لكَ نبضُ قلبي والـْتِفـَاتة ُ مُقلتي
وحَشاشتي والرّوحُ بَعدَ مسامعي

والدمّ يَجري في العُروق ِ مُهَللاً :
للهِ ؛ إذ غطـّى بحبّكَ أضلعي ..!

حتى اللسانُ بـ حُرقةٍ لكَ لاهجٌ
من قبل ِ لا يَهتزّ شوقاً مَخدعي

فيكَ انتحرْتُ تـَعلـُّقاً وتـَشفـُّعاً
ولـ أنتَ تعرفُ ما تكونُ دوافعي

حتى المعرّي جاءَ يَسندُ حُرقتي
بـ الشعر مَتبوعاً بـ دعم الأصمعي ..!

بـ الأمس ِ مُحتفلٌ بـ يوم ِ لقائنا
بـ الأمس ِ أيضاً كنتُ أكتبهُ النعي ..!

لو كنتُ أعلمُ أنّ بصمة َ أصبعي
تعطيكَ صَكّ المُلكِ : أقطعُ أصبعي

في الحبّ لا قاض ٍ هُناكَ يَصونهُ
أنتَ القضاءُ / الخصمُ / أنتَ المُدّعي

فـ انظرْ إلى جسمي : نحيلٌ رسمُهُ
ولسوفَ تسألُ : كيفَ أتركُ مضجعي

بـ الرغم من وَجَعي وقِلـّة حيلتي
أمشي على مهَل ٍ وأفقدهُ الوعي ..!

لا زلـْتُ آمُلُ : في لِقائـكَ مَرّة ً
ولـ أرجونـّك بعدَها تبقى معي

واللهِ لو بـ البُعدِ تنوي مصرعي
زدني ابتعاداً ؛ لن أفارقَ موضعي ..!