الأربعاء، 2 يونيو 2010

نمط ُ الطمأنينة ..!



ما الذي يجعلكَ مطمئناً إلى هذا الحدّ ..؟
أنتَ لا تعرفُ سببَ هطول المطر
ولا كيفية َ هطوله
أنتَ تنظرُ إلى السماءِ بـ دهشةٍ :
ربما لـ أنّ ثوبكَ الأبيض قد أصبحَ لؤلؤياً
أو ربما لـ أنّ ثوبكَ الأبيض ازدادَ بياضاً
وربما لـ أنكَ لا تعرفُ سبب هطول المطر
ولا كيفية َ هطوله ..!


أنتَ لا تبدو مطمئناً لـ سببٍ واضح
كلّ ما في الأمر ِ
أنكَ مطمئنٌ لـ أنكَ تريدُ أن تشعرَ بـ ذلك
ولـ أنكَ مطمئنٌ لـ أنّ الطمأنينة َ :
كلمة ٌ طويلة ٌ هكذا ..!


ولـ أنكَ طينيٌ لـ درجةٍ غريبة
فـ قد أصبحتَ " تأمنُ الطينَ "
لـ أنهُ مشتقٌ مما تشعرُ به
ولـ أنّ " نمط َ التأيّن " في نواياك
يدعوكَ إلى هذا ..!


وأيضاً بـ سبب انشغالكَ في جملةٍ
تشبهُ كثيراً استغرابَ أحدهم منك
وتشبهُ كثيراً انزعاجَ أحدهم المهذب :
" أنتَ نمطيٌ " جداً ..!
تتكررُ كـ حادثين ِ غريبين ِ في يوم ٍ واحد
إلا أنّ من رآهما لم تصدر عنهُ ابتسامة ٌ واحدة
ولم يضعْ يديهِ على رأسهِ :
قلقاً من حدوثِ الثالثِ على مسافةٍ تكفي لـ قتله ..!


أنتَ مطمئنٌ لـ أسبابٍ
تجعلُ منكَ شحاذاً يثقُ بـ المارّة
" سـ يُلقونَ لهُ ما يكفي
لـ شراءِ سعادةٍ مؤقتة "
وأنتَ لديكَ ما يكفي من " المارّةِ "
كي تعرضَ عليهمْ سعادتكَ وتبيعها ..!


ومطمئنٌ لـ أنكَ تشعرُ بـ ثقل ِ أوردتك
- وأنكَ لن تموتُ هنا والآن -
بل تعرفُ مقدارَ ما تبقى من الحياةِ
بـ ثقل ِ ما يسري فيها
وتشعرُ بـ " أنين ِ الطمي " حينَ يطردهُ قلبك
فـ يزحفُ بـ بطءِ سلحفاةٍ عبر شرايينك
ولا يعكّر مزاجك
إلا أنكَ ترغبُ في النوم
والحقيقة ُ هيَ أنهُ لا يُراودكَ نعاسٌ ما
بل هذا ما يفعلهُ الإنسانُ حينَ يشعرُ بـ الطمأنينة ..!


عليكَ أن تكتبَ حياتكَ في ورقةٍ واحدة
وأن تـُلقي بها في البحر
عليكَ أنْ ترتبَ
سريرَ نومكَ
كوبَ قهوتكَ
علبة َ السجائر ِ
الكرسيّ
المصباحَ الكهربائيّ
والنوافذَ جميعها
وتـُلقيها في البحر
ثمّ تـُلقيهم في حقيبةِ يدكَ وتمضي ..!


وعليكَ - لا على الذينَ من قبلكَ - أنْ :
تعرفَ الفرقَ بينَ جريدةِ الأمس التي لم تظهر بها
وجريدةِ الغدِ التي سـ يتجاهلونكَ خلالَ نشرها
ومجلة ً احتفظ َ بها أبوكَ في خزانته
وحينَ رحلَ عنكَ
أخذتَ تقلـّبُ احتمالاتكَ في أهميتها
لكنكَ تـُفاجأ ُ بـ تلاشي قدرتكَ
عن حلّ أتفهِ الألغاز ِ تعقيداً
لـ ماذا احتفظ َ أبي بـ مجلة ..؟


وحينَ تدركَ مَن أنت
ولـ ماذا عادَ إحساسكَ بـ الأشياء
فـ إنكَ حالاً تبكي
وتعرفُ تماماً سببَ هطول المطر
وكيفية َ هطوله ..!


إنكَ مطمئنٌ لـ أمر ٍ واحدٍ
يجعلُ الأمرَ مقبولاً لـ جميع الأطراف
ولـ جميع الاحتمالاتِ أن تمرّ من خلالك
وأن تـَعْبُرَكَ كـ ضوءٍ نافذٍ لـ الجمادات
كـ صوتِ نداءٍ خافتٍ عبرَ حائط
كـ تيار ٍ دافئ ٍ بينَ جسدين ِ لم يتلامسا
إنكَ مطمئنٌ لـ أنّ الطمأنينة َ شيءٌ لا يقتلُ
أو يُسبّبُ جرحاً إذا ذكّرْتها
كـ " سَكِينة " ..!



الأحد، 28 فبراير 2010

متهم ..!







نعَم ؛ أنتَ مُتهمٌ بـ الشعُور
ومُتهمٌ بـ إحساسِكَ الخاطئ تِجاهَ الآخرين
مُتهمٌ بـ الشفقة
ومُتهمٌ بـ اتهام ٍ مُبهَم
غيرُ واضح ِ الملامحْ
إذ دُعِيتَ إلى احتفال ٍ وفرحت
وإلى عَزاءٍ فـ حَزنت
بـ الرغم ِ منْ أنّ عليكَ البقاءَ مُتبلداً
أبلهَ المشاعِر
وبـ الرغم ِ من كَوْنكَ إنساناً
إلا أنهُ عليكَ المكوثُ في كهفِ انعزالكَ
ثلاثينَ سنة ً أخرى ..!
تكتبُ مُذكراتكَ على حائطِ حُجْرَتك
وتـُوقعَ بـ اسم ٍ مُستعار
وتقرأ ُ ما كَتبتَ
وتتعجّبْ :
مَن كانَ هُنا في غيابي ..؟


أنتَ مُتهمٌ بـ النسيان
وبـ اختلال ِ الذاكرة
تسألُ نفسَك
هلْ يتذكرُ الموتى انعدامَ الوزن ِ حينَ نقولْ :
قلبي [ مُثقلٌ ] بـ الحُزن ..؟
وتسألُ شخصاً تراهُ في المرآةِ الجانبيةِ :
ماذا تـُريدُ مني ..؟


أنتَ مُتهمٌ بـ تصريحكَ
في مؤتمر ِ وجع ٍ على هامش ِ الدموعْ :
أكرهُ قلبي ..!
كيفَ تكره ..؟
وكيفَ لكَ الإدلاءُ بـ دَلوكْ ..؟
في حين أنكَ بئرٌ خاو ٍ إلا من صَوتِ الهواءِ الذي يُقهقهُ
- خوفاً منكَ أوْ عليكْ -
ويُقهقهُ اسْتهزاءً بكَ أيضاً ..!


وأنتَ منبوذ ٌ من كُتلةِ طين ٍ تـَعلو كَتفيكْ
ومن جنين ٍ لا يُولد
منبوذ ٌ لـ أنكَ تقسُو على ذاتِك
كُلما فتحْتَ نافذتكَ
واستقبلتَ الضوءَ بـ امتعاض ِ اليائِسْ
وكُلما تنفـّسْتَ بـ صَوتٍ يَتدَحْرَجُ في رئِتيكَ
عَبْرَ فـُوّهَةٍ في مُنتصَفِ رأسكَ الحجَريّ
وكُلما خطوْتَ إلى الأمام ِ تـَرجعْ
أو إلى الوَراءِ تـَخطو فـ تتقدّمْ
هذا لـ أنكَ تـُجرّبُ طريقة ً ما اعتدتَ عليها لـ البقاءِ حياً ..!


ومُتهمٌ بـ بُرُودةِ الأعصابْ
واقتباساتٍ تجيبُ بها على ما يَدُورُ حولكْ
منْ صَمتٍ يُطبقُ شفتيهِ جَيّداً على كَلماتِكَ فـ يَخنقها
ومنْ صَخبٍ يَغتالُ قيلولة َ ما بَعدَ الظهر
فـ ترْكضُ في طريق ٍ نصفُ عار ٍ منَ الأسْفلتْ
لـ أنكَ عار ٍ منَ الصحة ..!
ولـ أنكَ خطأ ٌ واضحٌ تحملهُ قصيدة ٌ ما
لا تتحدّثُ عنْ سياسةِ مَلِكٍ
أمرَ بـ إحالةِ منزلكِ إلى أنقاضْ
ولا عنْ حالةِ رُعبٍ تعتريكَ
لـ صوتٍ يَصْدُرُ منْ مفاصل ِ بابٍ في الظلام
لـ أنكَ منبوذٌ دُونَ سببٍ يَجعلُ الأمرَ مَقبولاً
بلْ نبذٌ فـُرضَ عليكْ
فـ أخذتَ ميثاقهُ وَوَقعْتَ
ثمّ قرأتَ شُروطهُ وأنكرْتَ اسمكَ كـ طرفٍ ثان ٍ
وأنكرْتَ الطرفَ الأولَ الذي :
يَحملُ توقيعَكَ بـ خطٍ مُتعرج ٍ مائل ٍ لـ الاصْفرارْ
شاحبٌ كـ انتقال ِ اللون ِ منْ حالةٍ غامقة
إلى حالةٍ تـُشبهُ قطرة َ دَم ٍ في كوبِ ماءْ ..!


أنتَ متهمٌ بـ سؤال ٍ لنْ تجيبَ عليهِ
لـ أنكَ مَيتٌ مُنذُ زمن ٍ اجتازَ جُثتكَ بـ أمتارَ قليلة
" هل أتذكرُ الآنَ - في موتي - انعدامَ الوزن حينَ أقولُ :
إني [ مُثقلٌ ] بـ الحزن ..!

الاثنين، 1 فبراير 2010

من نقـّـحَ اسمي لي ..؟








الساعة ُ تشيرُ إلى السابعةِ وانتظار ..!
ورقة ُ الجريدةِ [ الخامسةِ ] ملونة
- هذا هو الفرقُ الوحيد الذي أراهُ في أخبار اليوم -
سـ أصفُ نفسي قليلاً :
لا خاتمٌ بـ أصبعي
ولا ساعة ُ يدٍ مرصعة
أكرهُ الأقلامَ التي نحملها
لـ أنها لا تستخدمُ حتى في وقتَ الضرورة
لـ ذلكَ أحملُ ذاكرة ً فقط ..!
ثيابي بيضاءُ بـ استثناءِ ما يشوبُها من قلق
ساعة ُ الحائطِ تبعثُ داخلي الشك :
- كم هي الساعة ُ الآن ..؟
- أسألُ شخصاً جانبي -
* إنها السابعة
حمداً للهِ إذن
ساعة ُ الحائطِ مخطئة
إنها السابعة ُ وانتظار ..!
سـ أطلبُ قهوة ً ريثما تأتي
وسـ أفكرُ في اختلافِ الشعراءِ عن فحوى الأنوثة :
- هيَ كـ ابتداءِ الأرض
- هيَ معطفٌ ورديّ يلبسهُ الطريق
- هيَ فكرة ٌ تحتَ النقاش
- هيَ طفلة ٌ شرعية ٌ لـ المعرفة
وأفضّ خلافهم :
هيَ السببُ الذي جعلَ القصائدَ ممكنة ..!



تباً لـ هذا الإنتظار
لن ينتهي أبداً
يُضايقني
ويهزأ بي :
" أنا ها هنا
أنا ها هناكْ "
ويكتبُ في الجدار ِ الجانبيّ أشياءَ تقهرني :
كـ خاطرةٍ تبينُ لي وفاءَ الأصدقاءْ ..!
يعاندني
ويكتبُ [ مَاجِدٌ ]
من نقــّــحَ اسمي لي ..؟
أنا لستُ مَاجِدْ ..!
ربـَـما نطقتُ اسمي :
مَا جَدّ
ما جَدّ في صفتي على مرّ الزمان
مَا جَدّ من حزني عليّ
مَا جَدّ من جهلي بـ [ معرفتي ] البسيطة ..!
من نقــّــحَ اسمي ..!
وقمتُ منزعجاً وعدلتُ الحروف :
[ جامدْ ]
هكذا أفضلْ ..!

السبت، 16 يناير 2010

وجهُ التشابه ..!









الوقت قولُ اللهِ ينفذ كـ السهام
والدمعُ كـ الـ لاشيء في كف الزمان
وأنا " أنا "
أستلّ من عدمي وجودي
وأحيكُ من قهري حدودي
وَأنا وَخلفي سارحان
وما [ الأمامُ ] سوى فنائي
وما السرابُ سوى بقائي صامتاً
سـ أرتبُ الأنواء
وأرمي سُترتي في البحر
وأقذفُ البحرَ في قاع الحقيبةِ
ثمّ أسير ..!


ما جوفُ هذي الأرض إلا مُهجتي :
نارٌ تأجّجُ تحتَ سطح باردٍ
و الشمسُ خِلاني
وهذا الصوتُ أسودْ ..!
كنتُ أعلمُ أن شيئاً ما سـ يأتي :
كي يزيلَ الإنحدار
كلّ شيءٍ صارَ أبعدْ
كلّ جرح في جبيني صارَ معبدْ ..!
كلّ ناي ٍ لم يراني :
صارَ فيهِ الصوتُ أسعدْ ..!
والليلُ شيءٌ لا يرانا
لا نراهْ
والصمتُ فيهِ صُراخُ [ مُقعَدْ ] ..!


الموجُ [ وحيٌ ] فوق هذا البحر أجعدْ
ما شأني أنا في طول آدم
في شكل يوسف
في سحر موسى
ما شأني أنا بـ تخاطبِ الأديان في هذا الزمان
إن كانَ شكلُ المستطيل [ مربعاً ]
أو كانَ إسمُ الشمس [ شمساً ] أو قمر
ما شأني أنا ..؟
هوَ واحدٌ فوق السماءْ
لا بدّ أن يُعبدْ ..!
الحبّ [ دولارٌ ] سـ يهبط ُ ثمّ يصعدْ
وأنا السرابُ ووهمهُ :
أسيرُ من شيءٍ إلى الـ لاشيء
أخرجُ
ثمّ أدخلُ
ثمّ أخرجُ
ثمّ أجهَدْ ..!


في الليل ِ قد جحدَ الزمانُ حقوقنا
أنا وصمتي غائبان
أنا المخاطبُ
أنا المتحدث الغائب
أنا لغة ُ الضمائر
أنا ضميرٌ لـ الضمير
والسرابُ حقيقتي
لا أنتَ إلا " أنتَ " يا وهمي
فـ قمتَ تسألُ :
ما شكلُ هذا [ الشكل ]
ما لونُ هذا [ اللون ]
ما وجهُ التشابهِ في [ التشابهِ ] نفسهِ
وما صفة [ الصفة ]
ما موتُ هذا [ الموتِ ] الذي لا موتَ له
ما الفرقُ بينَ قول [ الشوق ] أو قول [ الوله ]
وما لغة [ اللغة ]
أتـُراكَ أعمى :
حينَ تـُبصرُ [ اللاشيءَ ] في هذا الهواء ..!


لا شيءَ في الصحراءِ إلا نفسها
فـ قمتَ تـُقسِمُ :
كلّ شيءٍ صارَ أبعدْ
كلّ هذا الصوت أسودْ
كلّ حرفٍ صارَ في قلمي مُشرّدْ
كنتُ أعلمُ :
أن حزني كانَ في قلبي كـ مِبرَدْ
كلّ نار ٍ تمتطي جسدي سـ تـَبرُدْ
كلّ ليل ٍ مَرّ في عينيْ تجرّدْ ..!


يا دمي المسجونُ في قلبي
بـ تهمةِ من تمرّدْ
حاصر الشهداءَ في عَيْنـَيّ :
دمعيَ
نظرتيَ الحزينة ُ
قسوتي
ردّدِ الأشعارَ فيهم ثم غرّدْ ..!


الشمسُ تخرجُ من ترابِ الأرض ِ
تخطو لـ الأمام
تغرقُ في ترابِ الأرضِ ثانية ً
وأنتَ تحلمُ أن تسيرَ إلى الوراءْ
كي يجيءَ الموتُ أعلى من سحابة ..!
فـ تنظرُ خلسة ً ما بينَ هذا الـ [ بين ] :
تـُبصرُ غيبكَ المخنوق في عنق الزجاجة
قد تجفّ الريحُ في قدميك
قد تمشي على انغلاق الصمتِ في شفتيك
وقد ترى خلفَ الذهول حقيقتك :
[ وشمٌ من الماءِ في كتفِ الهواء ] ..!
[ هابيلُ ] حرفكَ مُعجزة
إلياذة ٌ هيَ كلّ ما لمِسَتْ يداك
ووجهكَ المنبوذ في المرآةِ يصرخُ :
كلّ شيءٍ صارَ أبعدْ
كلّ هذا الصوت أسودْ
كنتُ أعلمُ يا سراب :
أن لوناً ما سـ يُصبحُ لـ الزمردْ ..!
كنتُ أوقنُ :
أن صمتكَ العالي على الألواحِ يُسرَدْ
كنتُ أؤمنُ :
أن حزنكَ مسرحيّة
ليسَ فيها أيّ مشهدْ ..!

السبت، 2 يناير 2010

تذكرة ُ كسل ..!








وأنا مُصابٌ بـ الحمّى
قدَماي لا تتحدثان ِ معَ الطريق ِ كثيراً
بضعُ كلماتٍ غيرُ مفهومةٍ فقط ْ
كَوّنتْ خبراً مُفادهُ :
كوبُ ماءٍ من البرادْ
وارتماءٌ آخرٌ على سريري ..!


الحمّى لغة ُ المتعبينَ من الحياة
وجَسدٌ لـ تعيش فيهِ
مُعضلاتكَ بـ أدقّ تفاصيلها
ولكَ الحرية ُ بـ انتقاءِ أسوأ الذكريات
والخوضُ فيها مرة ً أخرى ..!


وأنا أهْجسُ لـ يدٍ تمتدّ :
كم تبقـّى من النعاس ِ كي أجْلدْ
فـ تئنّ مُصدِرة ً وميضاً لا أقرأ تفاصيلهْ
[ مفتاحُ المصباح ِ حادّ الطباعْ ] ..!


وأنا مُصابٌ بـ الحمْى
أصابُ أيضاً بـ نوبةِ ازدحام ٍ عاطفيّ
فـ أحيانا لا أعرفُ الفرقَ
بينَ الشوق ِ والرغبة
أو بينَ الأمنيةِ والواجبْ
وأجدُ في سريري :
مساحة ً كافية ً لـ التفكير ِ
أو لـ التكفير ِ عَن وجعي
تلكَ طريقة ُ المحمومينَ في الرجاءْ ..!


ليس لـ الحمّى مديرُ أعمال ٍ
أو محام ٍ تتفاوضُ معهْ ..!
وتسألهُ عن احتياجاتها ورغباتها
فـ تلـبّيها طائِعاً أو مُكرَهاً
الحمّى سَيّدَة ُ نفسِها
تنشأ ُ من ذاكرةٍ لا تـُمحى
وتدُبّ في بعض ِ أسراركَ فـ تعلنها
وفي أطرافكَ وكوبِ قهوتكَ
ووسادتكَ والمهدئ ِ والنعاسْ ..!


وأنتَ حينَ تهذي
لا تعلمُ إنْ كانَ ما تقولهُ خطأ ً أمْ صوابْ ..!
وتتلعثمُ بـ انكسار ٍ ساخنْ
أو هزيمةٍ غيرُ معلنةٍ
وتدخلَ مطاراً لا تـُقلعُ منهُ
إلا بـ تذكِرةِ كَسل ٍ غير ِ مُبرّرْ
وتريدُ الاحتجاجَ على درجةٍ
أعطاكَ إياها المضيفْ
- أنتَ المضيفْ -
جَسدُكَ في الحمّى :
عَائِلٌ [ عالة ٌ ] على نفسِهْ ..!


وأنتَ إذ ترى إلى نفسكَ في المرآة
لا تجدُ اتساعَ عَيْنيْكْ
فـ تحاولُ اقتناصَ فرصةٍ لـ الدهشة
لكنّ ما يُخيّبُ آمالكَ :
أنّ شعوركَ في خُبوءٍ مُسْتمرّ ..!
فـ تعْدِلُ عن فِكرةٍ تزاولُ معها التذكّرْ
أو تقليدُ شخص ٍ [ كانَ أنتْ ] ..!
وتسْخرُ من انفلاتِ الضوءِ بينَ أصابعكْ
تلوّحُ أمامَ الضوءِ بـ أصابعَ مشدودَةٍ لـ الأعلى
تجرّبُ حياتكَ بـ مِقدار ِ ما تراهُ يُفلِت
وتعلمُ أنّ مجالَ الرؤيةِ ضيّقْ
ذلكَ لـ أنّ أصابعَكَ ارْتختْ لـ الأمامْ ..!


وأنا مُصابٌ بـ الحمّى
أعِيدُ جَدْوَلة َ الوقت :
سـ آخذ ُ قيلولة ً في الظهيرة
وَوَقتَ الغداءِ سـ أخبرُ أمي :
بـ همس ِ اثنتين ِ يُغازلنَ حرفاً
خفيفَ الترنـّح ِ في زاويتين ِ
وأختارُ أجملَ بيتٍ لـ " شارْ "
وأسمعُ لحنَ سُوناتا
وأكتبُ شِعْراً
وأنزلُ مُمتزجاً بـ السعادة
لـ فناءِ منزلي
وأقطفُ وردة
أقدّمُها لـ عَجُوز ٍ في الطريقْ ..!

أشياءُ لا أعرفها ..!





إنني ممتلئٌ بـ أشياءَ لا أعرفها
أحياناً أمددُ ذراعيّ وأصرخُ
وأصرخُ وأصرخُ ويحلّ ظلامٌ
وتخرجُ مني وطاويط ُ كثيرة :
وأمتلئُ بـ الدم ..!
وأصرخُ كثيراً حتى أظنّ أنها
لن تفرغَ مني إلا بعدَ ألف عام ..!


وأحياناً أكتبُ لـ أجدَ أنّ أصابعي
باتت أقصر من المعتاد ..!
فـ هيَ تجفّ أحياناً
" كلّ نقرةِ حرفٍ على لوحة المفاتيح
تعني استهلاكاً أكثر لـ صلاحيتها "
ولا زلتُ أكتب ؛
والغريبُ أنني وصلتُ
لـ كتابةِ نهايةِ هذهِ الجملةِ بـ فكي ..!

القمرُ المتمددُ بـ شكل ٍ دائري ٍ
خلفَ نافذتي يشكلُ عائقاً لـ الرؤية
- الأشياءُ لا تكبرُ حينما نصلُ إليها وحسب -
الطرقاتُ تضيقُ في نهايتها قبلَ أن نعبرها
والقمرُ ممددٌ بـ شكل ٍ عشوائي ٍ الآن ؛
من لمسَ صفحة َ الماءِ بـ أصبعه ..؟